مرتضى الزبيدي

188

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الوظيفة الرابعة : أن يظهر حيث يعلم أن في إظهاره ترغيبا للناس في الاقتداء ويحرس سره من داعية الرياء بالطريق الذي سنذكره في معالجة الرياء في كتاب الرياء ، فقد قال اللّه عز وجل : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [ البقرة : 271 ] وذلك حيث يقتضي الحال الإبداء إما للاقتداء وإما لأن السائل إنما سأل على ملأ من الناس ، فلا ينبغي أن يترك التصدق خيفة من الرياء في الإظهار ، بل ينبغي أن يتصدق ويحفظ سره عن الرياء بقدر الإمكان ، وهذا لأن في الإظهار محذورا ثالثا سوى المن والرياء وهو هتك ستر الفقير ، فإنه ربما يتأذى بأن يرى في صورة المحتاج فمن أظهر السؤال فهو الذي هتك ستر نفسه فلا يحذر هذا المعنى في إظهاره وهو كإظهار الفسق على من تستر به ، فإنه محظور والتجسس فيه والاغتياب بذكره منهي عنه ، فأما من أظهره فإقامة الحد عليه إشاعة ، ولكن هو السبب فيها . وبمثل هذا المعنى قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة